من صاحبة مدونة على الإنترنت إلى رائدة أعمال تجني الملايين

 

عندما بدأت لونغريب مدونتها على الإنترنت وهي تبلغ من العمر 14 سنة، لم تلق تلك المدونة اهتماما جادا من قبل وسائل الإعلام الرئيسية في ذلك الوقت.

لكنها تقول عن كيفية ازدهار مدونتها بشكل كبير منذ عشر سنوات: “كان السويديون، وخاصة الفتيات المراهقات، أسرع في متابعة كتاباتي في وقت مبكر”.

وتضيف: “لكنني أتذكر عندما كانت بعض وسائل الإعلام تسخر منا، وتقول ‘انظر إلى تلك الشابات اللاتي يحاولن التربح من المدونات’. ومع ذلك، لم نستسلم، وأنا فخورة جدا بذلك”.

وقد استخدمت لونغريب اسما مستعارا هو بلوندنبيلا، وفي وقت قصير أصبحت واحدة من أشهر كاتبات المدونات في “دول الشمال”. واليوم يحظى موقعها على الإنترنت بزيارة مليون ونصف المليون شخص أسبوعيا.

ويركز الموقع الإلكتروني للشركة، والذي يترجم محتوياته أيضا إلى اللغات الإنجليزية، والألمانية، والفرنسية والعربية، على الأزياء الحديثة وأدوات التجميل.

وتبذل لونغريب جهودا لتحقيق التوازن بين حياتها العملية التي تتسم بالمشاغل والأنشطة، وبين تربية طفلين صغيرين لها.

وقد دفعها ذلك أيضا إلى أن تصبح واحدة من أفضل الشخصيات المؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي، كما إنها تعد مرجعا استشاريا لإطلاق الشركات الجديدة الناجحة.

وتقول لونغريب وهي في مكتبها في العاصة السويدية ستوكهولم: “أري نفسي رائدة أعمال أكثر من كاتبة. فلا يزال لدي اعتقاد أنني أكتب بشكل سيء”.

وقد أظهرت لونغريب في بداية الأمر حماسة كبيرة لخوض غمار الأعمال التجارية وهي في سن المراهقة، عندما ضمنت وجود صفقات عديدة مع مجموعة من المعلنين والرعاة للترويج لمنتجاتهم على موقعها.

وفي حين كانت بعض فتيات جيلها يبددن أموالهن، اختارت لونغريب أن تستثمر أموالها في مشروعات جديدة. وفي عام 2012، أطلقت شركتها الخاصة في مجال التجميل “ذا لونغريب كير آند كالر”، والتي صنفت كأسرع شركة تجميل نموا في السويد العام الماضي.

وتقول الشركة إنها تبيع منتجات تحقق نتائج سريعة، بما في ذلك كريمات الوجه، والشامبو، والمسكرة، ومرطبات البشرة.

وتوسعت الشركة في “دول الشمال”، وفي سويسرا، واستونيا، وفي العام الماضي، قالت الشركة إنها حققت مبيعات قيمتها 35 مليون كرونا سويدية (أي ما يعادل 3.3 مليون جنيه استرليني).

وتقول لونغريب في تعليقها على قرارها السعي لإقامة مشروعات جديدة بدلا من الاكتفاء بالكتابة في المدونة: “أنا مغرمة بفكرة إقامة الشركات. إنه من الصعب علي أن أضع مساحيق تجميل أو ملابس تخص أشخاصا آخرين، ولذا فأنا أحب أن أصنع كل شيء”.

لكن لا تزال الشركة ومدونة لونغريب على الإنترنت متداخلتين. إذ يشترك المشروعان في نفس مكتب العمل، ويوظفان معا ما مجموعة 40 موظفا.

وتشير كتابات لونغريب على مدونتها من حين لآخر إلى بعض تفاصيل عملها في الشركة، مثل حضورها اجتماعات مع مصممين، وكيميائيين، وظهورها في معارض التجميل، وتوقيعها عقودا مع عملاء.

ومن بين الاهتمامات التجارية الأخرى لدى لونغريب نوع من الأحذية، وعلامة تجارية من الملابس، وشركة للاستثمار، ومتاجر بتمويل شخصي. ومن المتوقع أن تحقق جميع هذه الأعمال مبيعات بقيمة 75 مليون كرونة سويدية هذا العام.

وتقول فراسيه ليفينسون، وهي معلقة إعلامية مقيمة في ستوكهولم، ورئيسة تحرير إحدى المجلات الثقافية الشهيرة هناك: “حينما اتضح أنها تمتلك موهبة قوية في مجال الأعمال، بدأ النظر إليها بشكل أكثر جدية. فهي تعرف إلى أين تسير الأمور. وعلى سبيل المثال، أصبح مجال العناية بالبشرة موضوعا رائجا لدى الحركة النسوية في السويد”.

وتضيف ليفينسون: “لكن يبدو الأمر في الغالب أنها تنبأت بذلك لأنها كانت قد أطلقت منتجاتها الخاصة بالعناية بالبشرة قبل ذلك”.

وتقول لونغريب إن نجاحها يُعزى إلى مجموعة من العوامل، بداية من ساعات العمل الطويلة التي قضتها في تعليم نفسها الأمور المتعلقة بمجال الأعمال والشركات، إلى التعاون مع “زملاء أذكياء” في مشروعاتها.

لكنها تقر أيضا أن الوقت والجهد اللذين خصصتهما لبناء حياتها المهنية شكلا ضغطا على حياتها الشخصية.

وتعترف أيضا أن هناك بعض المشروعات في حياتها فشلت في مهدها، مثل مشروع مجلة “إيغوبوست”، والذي لم يحقق أرباحا، ومتجر “بيلمي” الإلكتروني، الذي أفلس بعد أن باعته بفترة قصيرة.

وتضيف لونغريب: “تعلمت كثيرا خلال تلك السنوات، ولذا فأنا ممتنة كثيرا لكل تلك الأخطاء التي وقعت فيها. إذ عليك أن تتجاوز كل ذلك وتمتطي فرسك مرة أخرى، ولا تكترث لما قد يقوله الناس”.